رمضانُ تركيّ (2)


حكمة من الرّيف..

كل صباح باكر، حينما أستيقظ من نومي وأفتح الشباك..أرى الفلاحين والفلاحات العجائز بمناجلهم وأدوات الزراعة يصعدون الجبال حيث بساتين الذرة والفاصوليا البعيدة ،ستجد تعباير وجهك الوحيدة المندهشة لمنظر أكوام البرسيم الثقيل الذي تحمله تلك العجوز على ظهرها لترعى بقراتها ،ذلك أبدا ليس مستغرب عند أهل القرية ،فالبرسيم اعتاد ركوع ظهورهم ،والوحل يحسب نفسه حناء تحت أقدامهم..
صومهم لم يعجزهم عن المشي ، عن العمل، عن الجد والكفاح،فاحدوداب القامات هي ثمن للقيمات المساء، وخشونة الأيدي التي تخمش الجبال تسلقا ،كانت تخمشها لتصافح الشمس فتجلب لأرضهم الغيوم والمطر..
سينسون كل التعب ما إن يعودوا مساءً ويلتموا حول مائدة الافطار مع اقاربهم وجيرانهم..فالحب والحميمية التي بينهم تجعلهم ينسون كل التعب،فحتى أنت السائح حتى وإن كنت لا تعرفهم سيصبحونك كل يوم بـ قونّايدن ويمسونك بـ إيي اكشاملر ..

copyright@norafh
قوض

لم يذهلني موقف ما في حياتي مثل الذي رأيته لتلك المسنّة التي صارت مجنونة منذ زمن بعيد،اسمها قوض .
وقوض هذه أقوى وأنشط مني ومنك تدور كل صباح حول القرية تهذي بحبور وهي تحمل الصخور الثقيلة من الطريق بحجة أن وضعها لم يرقها ولذلك ستغيره مهما كلف الثمن !،تهرول بمرح و تضحك بأعلى صوتها،تتندر على المارة و تتبادل النكات والدردشات مع الجميع،كل أهل القرية يحبون سعادتها وما إن يروها حتى يهلهلوا ويرحبوا بها..
المدهش في قوض ، أنه ما إن يؤذن المؤذن حتى تتجه مباشرة الى مسجد القرية وتتوضئ بإسباغ الماء جيدا..تصلي مع الإمام بكل خشوع وروحانية كأن شيئا لم يذهب بعقلها..
تلك المجنونة مرفوعة القلم المهووسة بالصراخ والقهقة تراها أمامك الآن ،ساكنة هادئة تصلي وتسبح بوقار وكأنها أصحّ منك ..لايمكنك تصور المشهد أبدا!
عندما سألت صديقتي التركية ديليك عن قصتها، أخبرتني أنها كانت فتاة حسناء،جميلة،فاتنة وذكية جدا،تحب الترتيب والطبيعة والسعادة، لكن عينا ما أصابتها بالحسد فذهب عقلها ،ومن حينها أصبحت على هذا الحال ..هنالك الكثيرين من مرفوعي القلم غير قوض ويعيشون بيننا نحبهم ويحبوننا..وأخذت تحكيلي حكايا كثيرة عنهم ، كانت تقول لي أن القرية مكان للجميع، لصغير السنّ والمُسنّ ،المريض والصحيح،العاقل والمجنون ،القريةوُجدت ليحتضن الكل الآخر ،،القرية وطنٌ للحب والخير والسلام .

ستقرأ كل يوم حكمة في هذه القرية، تدهشك،تذهلك وتملي عليك خمسات الأسئلة، فهنا تعيش وكأنك تعيش في فلم كرتوني أو حلم ورديّ أو في حكايا المساء..!

Posted in #يومياتي.. | 4 تعليقات

#رمضان تركي..(1)

CopyRight@NoraFH

استمر في القراءة

Posted in #يومياتي.. | 5 تعليقات

أقفاصٌ للبعوض..أفكارٌ للتحنيط..

[1:53]AM
NoraFH:
لا العنوان يسعفني للكتابة..ولا حتى الموسيقى..
أحاول أن أكتب شيئا..أيّ شيء..
التثاؤب يمنحني أفكارا كثيرة..لكنه أيضا يعدي أصابعي فلا أستطيع الكتابة..
أكتب هنا قليلا..وأمسح في الفيس بوك..ثم أنشر في التويتر..وأعود أخيرا هنا لأجد الكلمات انتهت..
استلقي على الكرسي..أمدّ نظري بعيدا..مترين الى الأمام..فتصطدم عيني بفكرة ..ولما أفزّ لأحدق بها…….تتبخر..!
أعود لأستلقي مرة أخرى..
أفزّ و أحدق جيدا هذه المرّه..أمدّ يدي لأمسك بها .. أطاردها وأطاردها وأطاردها…بعد عناء.. أمسكت بها ،،
فتحت كفّي ببطء…ولما رأيتها….. رأيتُ دم الفكرة ملطّخ في يدي!
أحدق بفكرة أخرى ،،
تمرّ بعوضة ..
تمصّ الفكرة..
أمسك بالمصيدة قاروورة الماء..وببطء أتحرك ..أكتم نفَسي..اقترب وأقترب..وبحذر …….أخيرا..أصيدهما معا..
والآن في الورطة صرت..لا أستطيع سحق الناموسة لأني سأخسر فكرتي ولا أستطيع إطلاق سراحها لأنها ستسرق أفكارا أخرى بعدها..المشكلة أيضا أن لا قانون يضبط البعوض عندنا :(
لاحل غير أن نصبح فجأة..أنا والبعوضة أصدقاء..شركاء في نفس الفكرة..
الفكرة والبعوضة في القفص..وأنا في الخارج أتأملهما…..نسيت خفس القارورة بالفرجار..وخنقا ماتت البعوضة :(
ووفاءًا لعِشرة الثواني..أفكر في تحنيطهما في كتاب..أو تثبيتها على هذه الصفحة..!
Posted in #يومياتي.. | 2 تعليقات

إلا الـ ” # ” لحد يزعلها!!

انتشرت في الآونة الأخيرة بين البنوتات الوديعات جدا ..صورة  الأمير “خالد الفيصل”وعليها توقيع :إلا (#)لحد يزعلها!

الفكرة ظريفة جدا… فالأسلوب الساخر بات لدينا تميس نغمسه في الفول كل صباح ..لكن السؤال المحيّر جدا الذي يتبادر الى ذهنك بدءما ترى صديقاتك الوديعات “جادّات” بالصورة هو:

وطني الوديع، هل ضمنت لـجدة” أرواحهم وأموالهم” ؟ كي تضمن”كسرة خاطري”؟ هل ضمنت للفقراء “شبعهم”؟..ماذا عن المرضى ، عن المظلومين ، عن الجوعى ،عن المصابين ، عن المديونين عن وعن وعن…

الحقيقة أن هذه الصورة تدعوا للإنتحاب بشكلٍ مريع جدًا..هل نسخر على أنفسنا ؟ هل نندب حظنا بها ؟..

القنوط ممنوع ،،كما أن السذاجة ممنوعة أيضا..! لكن ومع أن عام الثورة علّمنا التفاؤل كثيرا إلاّ أنّه في مثل ظروفك كـ”سعودي”.. ينبغي ألاّ تتفاءل كثيرا لدرجة أن تفكر بأن وطنك سيضمن لك كلّ شيء .. فوطنك ياصديقي  لا يملك فانوسا سحريا كي يلبي لك كل ذلك..وحتى حقوقك هي أيضا مخبأة في ذلك الفانوس .!

وفي مثل هذا الوقت ينطبق علينا المثل الشعبيّ ” محدن يعير مرزامه يوم السيل” .. وكل يوم هو سيل عندنا ..لذلك إن لم تضمن لنفسك شيئا، لن يعيرك أحد مرزامه ..و”لحد يزعلها” أظنّها  انتصار باهت ،حتى و لو قالها الأمير ..!

لكني في النهاية قطعا سأقول: إلاّ ” نورة ” لحد يزعلها :$

Posted in #سلمات | 3 تعليقات

الليل في عمود إنارة..

[1:53: AM]
nora fh:
سأمشي في الطرقات النائمة وحدي.. الأرض في ليل ماطر تفوح برائحة نبيذ معتّق…حقيقةً لا أعرف رائحة النبيذ لكن رائحة الأرض حين تخضلّ بالمطر تسكرني..
أنت نائم الآن..وربما أيقظتك..
لكني لازلت أمشي في الطرقات ، عمود الإنارة عاكف على عكازة،،عكازته هي ظهره وقدمه المبتوره .. لا أحد هنا يمشي، غير قطة ترتجف وترتقب مبادرة مني كيس لحم مقدد أو وجبة ماكدونالدز بائته..
الآرض معبّدة بحجر جبال الأكونكاغو التشيليه رصفوها جيدا بعد الحروب الصغيرة في الثلاثينيات..
هل قلت الثلاثينيات؟ اذن الأرض بنبيذ معتق عريق وبرائحة البارود ايضا ..!
سينتهي بي الشارع الآن..ولم أنهي الرسالة بعد..
ممم حقيقة الأفكار في الرأس تأخذ منعطفات بعيدة ولا تنتهي الا حين تدخل المنزل وتخلع حذاءك دون أن تفك الخيوط المبللة .. تنفض حبات المطر عن معطفك ،، تعلّق أفكارك على الشماعة حتى موعد آخر تخرجان به معا ..!
..
ممم… هل لا زلت نائم؟
Posted in #يومياتي.. | تعليق واحد

#البداية..

علينا أن نغامر ونجازف ونتهوّر ونجرّب ونخوض ونناضل ونتعلم ونحترف ..
علينا أن نخلق الأساطير والحكايا والروايات ، نخلق شيئا مشرفا نحكيه لأحفادنا غدا..
فغدا حين نكون جدّات أنيقات يغزلن الصوف أو أجدادا أبطال ..
سيقول أحفادنا كان أجدادنا ،،،

الشيء الوحيد الذي سيظل يكافئك أو يعاقبك على تاريخك هم أحفادك ..
لذلك كونوا جديرين بالتاريخ وبالخلود..!

..

بسم الله الرحمن الرحيم..

في عام الثورة عام 2011 ليلة الواحد من ابريل افتتحت هذه المدونه دون أن أكذب..

وفي الثالث من ابريل هنا جدتكم يا أحفادي المؤجّلين..بكل صورها..تبدأ التدوين لكم .. يمكنكم ان تتندّروا عليها بضحكاتكم المكتومه تحت السرير أو تتسرسوا من خلفها، هي لن تقبصكم بقبصة العجوز على أي حال..

كونوا بخير..

Posted in #لأحفادي.. | Tagged | 4 تعليقات